حكايات في العود وانتشاره

حكايات في العود وانتشاره

انتقل العود إلى أوروبا في القرن الثامن الميلادي عند الفتح العربي للأندلس القديمة، إلا أن انتشاره ظل مقصوراً على الأندلس وما جاورها، حتى أتى القرن الثالث عشر عندما انتشر العود في أوروبا كلها من خلال زرياب في قرطبة، كما ساهمت الحروب الصليبية في تعرف الشعب الأوروبي عليه. تطوّر العود وعرف عصره الذهبي منذ القرن السادس عشر، فصنعت إيطاليا وإنجلترا وألمانيا وفرنسا وغيرها أنواعاً مختلفة منه لتلائم أنواع الغناء والطبقات الصوتية الحادة والمنخفضة عند النساء والرجال على حد سواء، وانبثقت عنه آلات مختلفة مشابهة له.

 

وفي منطقة الشرق الأوسط انقسم العود إلى نوعين: التركي، الذي يتميز بصناعته من خشب خفيف، والعربي المصنوع من أخشاب أثقل. فالأعواد العربية تُصنع من أخشاب متينة يتم انتقائها جيداً مثل خشب الصاج الهندي والجوز والزان، أو من أخشاب ناعمة مثل خشب التفاح والصنوبر وهي أقل رنيناً من الأخشاب الأخرى، وقد يُستخدم فيها خشب الأبنوس وتُطعّم بالصدف السوري للزينة والعظم للشماسي. ومع صنعه بأحجام مختلفة حسب الصوت المرغوب فيه، إلا أن العود بكافة أحجامه يتكون من الأجزاء التالية:

 

ـ القصعة أو الصندوق أو ظهر العود.

 

ـ الوجه أو سطح العود.

 

ـ الشمسية (الشماسي) أو القمرة (القمرات)، وهى  الفتحات الموجودة على وجه العود

 

ـ الفرس أو المشط، ويقع على الجزء السفلي من وجه العود لتثبيت الأوتار

 

ـ الرقبة أو زند العود.

 

ـ الملاوي أو المفاتيح.

 

ـ الأوتار وتُسمى: قرار، الجهاركاه، عشيران، دوكاه، نوا، كردان.

 

وحتى ضمن الأعواد العربية نجد بعض الفروقات التي تضفي على كل عود صوته المميز، فمثلاً يتميز العود التونسي في تصميمه بطول ذراعه وصغر حجم الصندوق وحدة الصوت، ويحتوي على 4 أوتار مضاعفة.

 

أما بالنسبة للعود العراقي فهو الأكثر انتشاراً ويعود الفضل في ذلك إلى محمد فاضل حسين العوّاد، من صناع العود الأشهر في العراق والوطن العربي عموماً، ولم يكن يخلو بيت أي عازف أو مطرب في العصر الحديث من عود عليه توقيع محمد فاضل، مثل محمد القصبجي وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ووديع الصافي ومنير بشير وصباح فخري ونصير شمه وكاظم الساهر، وحتى جامعة أوكسفورد الانجليزية بادرت لاقتناء أحد أعواده ووضعته في متحف الجامعة. ويذكر المؤرخ العراقي أمين المميز الذي أرّخ لقيام بغداد الحديثة، أن شارع الرشيد كانت تميزه ثلاثة معالم، هي قهوة الشاعر الفيلسوف الزهاوي، ومحل كعك ومعجنات السيد، وصانع الأعواد الأمهر محمد فاضل. ويذكر أن فاضل صنع للفنان منير بشير ما يُطلق عليه عود السحب حين طلب منه صناعة عود يقاوم تقلبات الجو، إذ كان يعاني من شدّ الأوتار أو الدوزان في أسفاره، وخصوصاً عند العزف مع الفرق الأجنبية لأنه كان يضبط العود على طبقة عالية، فكان الدوزان يؤثر على وجه العود، فصنع له فاضل عوداً حوّل فيه الفرس التي تربط الأوتار إلى ظهر العود ليتسنى للأوتار سحبها بأعلى درجة.

 

وما زال العود في تطور ونمو. الأسبوع القادم نستعرض بعض مطوريه المعاصرين. تابعونا.